احمد البيلي
151
الاختلاف بين القراءات
« لا يجوز » فناظرة إنما ذلك في النمل ، لأنها امرأة تكلمت بهذا لنفسها ، من : نظرت تنظر فهي ناظرة . وما في البقرة من التأخير من قولك : أنظرتك بالدين أي أخرتك به ، ومنه قوله : فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 36 / الحجر ) . وأجاز أبو إسحاق الزجاج مجيء المصدر على وزن « فاعلة » واستشهد ببعض الآيات من نحو قوله تعالى : لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ ( 2 / الواقعة ) . وقوله تعالى : يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ ( 19 / غافر ) . وكل من « كاذبة » و « خائنة » مصدر جاء على وزن « فاعلة » والمعنى في الآية الأولى : ليس لوقوعها تكذيب . وفي الآية الثانية : يعلم خيانة الأعين « 23 » . ويبدو لي أن ما ذهب إليه الزجاج هو الصواب ، فقد استشهد بما لا يدفع من نصوص القرآن . وإن هناك كلمات أخرى غير ما استشهد بها جاءت في اللغة بوزن « فاعلة » ووضعت موضع المصدر نحو : العاقبة ، والعافية ، والباقية . الخامسة : « فناظره إلى ميسرة » . على أنها فعل أمر موجه لصاحب الدين أن ينتظر مدينه المعسر إلى وقت يساره . فالمعنى : سامحه بالنظرة وياسره بها « 24 » وهذه خالفت القراءة المتواترة في الرسم . قرأ بها الزجاج ، وعطاء ، ومجاهد « 25 » . السادسة : « فناظروه » على أنها فعل أمر للجماعة . والمعني : أنتم منتظروه . وهذه خالفت في الرسم . وهي قراءة عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه « 26 » .
--> ( 23 ) الصحاح للجوهري ( كذب ) . ( 24 ) الكشاف 1 / 323 . ( 25 ) المحتسب 1 / 143 شواذ القرآن ص 45 البحر المحيط 2 / 340 . ( 26 ) البحر المحيط 2 / 340 .